حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
124
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
شخصه أم روحه أم قبره ، عليه من مولانا أفضل الصلاة والسلام ، فكذلك أطلقوا القول بأنّ ما بين الدفتين هو القرآن وهو كلام اللّه تعالى ، ولم يبحثوا عن القراءة والمقروء والكتابة والمكتوب ، ولم يتعرضوا للكيفية كما فعلوا فيما ورد من المتشابهات كاليد والوجه والعين والنفس والاستواء . وفرقة قد عمدوا تحقيق ذلك لبلوغهم منزلة الحقائق فلم يكن بينهم شبهة ، إلّا أنّ قوما من الجدليين خرجوا عن قيد الشرع ولم يستفيدوا بجدّهم الهدى ، ولم يبلغوا درجة الحقائق ، ولم يتجاوزوا عن منزلة المحسوسات والموهومات ، فأخذوا الكلام محسوسات ، ولزمهم ما يلزمهم من الفساد . ثم إنّ السلف قالوا : ولا يظنّ الظانّ بنا أنا نثبت القدم للحروف والأصوات التي قامت بألسنتنا وصارت صفات لنا ، فإنّا نقطع بافتتاحها واختتامها وتعلّقها باكتسابنا وأفعالنا . ثم إنهم بذلوا أرواحهم ولم يقولوا القرآن مخلوق ، وكان يمكنهم ردّ ذلك القول إلى حروف هي اكتسابنا وأصوات هي أفعالنا بل هو أزلي ، وهو قبل الفعل قبلية أزلية إذ لو كان له أول لكان قولا سبقه قول آخر وتسلسل فأمره قديم وكلماته مظاهر الأمر . وكما أنّ أمره لا يشبه أمرنا وكلماته وحروف كلماته لا تشبه كلماتنا وهي حروف قدسية علوية وصور مجرّدة معقولة لا توصف بالافتتاح والاختتام والتقدّم والتأخير كما ورد في